محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
224
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
واضحة من صاحب الشّريعة , فلا يدخل في حكمهم من عرف مراتب الضّعف والقوّة في مآخذ أهل الفتوى إذا سمع الخلاف , وتعارضت عليه الأقوال , ووقع في حيرة الشّكّ , وظلمة التّعارض , فإنّه يجب على هذا الرّجوع إلى النّظر في الأمارات والمرجّحات حتّى يلوح له ما تطيب به نفس من رجحان ما هو عليه , وصحّة ما يذهب إليه لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) ( 1 ) ولما قدّمنا من الأدلّة في ذلك , وسوف يأتي مزيد بيان لوجه الاحتجاج بهذا الحديث , وبيان معناه في مسألة قبول أهل التّأويل إن شاء الله تعالى . النّظر الثّاني : أن المعترض قال في احتجاجه ما لفظه : ( ( إنه لم يعلم أحد من المقلّدين يتردّد ( 2 ) بين مذاهب علماء ( 3 ) الإسلام ) ) , وهذا منه احتجاج بإجماع العامّة , وليس يعتبر بهم في الإجماع مع المجتهدين فكيف بهم منفردين ؟ وفي الحديث الصّحيح المتفق عليه
--> ( 1 ) أخرجه أحمد : ( 1 / 200 ) , والنسائي : ( 8 / 327 ) , والترمذي : ( 2 / 576 ) , وابن حبان ( ( الإحسان ) ) : ( 2 / 498 ) , والحاكم : ( 2 / 13 ) , وغيرهم . من طرق عن شعبة حدثني بُريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فذكره . قال الترمذي : ( ( هذا حديث حسن صحيح ) ) اه - . وقال الحاكم : ( ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ) . وصححه الألباني في ( ( الإرواء ) ) : ( 7 / 155 ) . وله شاهد من حديث أنس , وابن عمر - رضي الله عنهما - . ( 2 ) في ( س ) : ( ( يترددون ) ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( أهل الإسلام ) ) .